زاهر بن سعيد
115
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
بدفرد ، واللورد سدناي ، والورد جالوي ، واللورد سالبرن ، والشريف سار شارلس مورري ، وسار مونتكمري ، والجنرال ملكلم ، ومستر برسفرد هوب من أعضاء دار الندوة ، وسلّموا على سعادة السّلطان ، ورحبوا بقدومه ، وقيّدوا أسماءهم في كتاب الذين زاروا سعادة السلطان برغش . ثم انصرفوا شاكرين من لطف سعادته . وبعد انصراف سعادته من القصر جرى الكلام بينه بين رجاله على ما أبدته جلالة الملكة من اللطف والإكرام في حقّ سعادته . فإنّ جلالة الملكة طلبت إلى سعادة السيد برغش بأن يجلس بجانبها على كرسيّ جميل كانت الخدم أعدّته له ، فجلس عليه بوقار ملوكي ، وأخذ يتفاوض مع الملكة باللغة العربية ، وحضرة الدكتور باجر يترجم كلامه إلى الملكة بالإنكليزي . فقال السيد برغش أعزه اللّه : " قد رأيت بعيني الآن ما كنت أشتهي عليه من نعومه أظفاري ، وتشرّفت بالنظر إلى محيّا ملكة الإنكليز وجها بإزاء وجه « 1 » . فكان أبي - تغمده الرحمن برحمته - يحكي لنا - ونحن صغار - عن الملكة فيكتوريا ويقول : إنّه يودّ لو تسمح له المقادير بمشاهدة الملكة الجليلة . ولكن قضى نحبه ولم يقض وطره " . " أمّا الذي زادني رغبة في مشاهدة ملكة الإنكليز فهو من الأمور المستغربة : فإني رأيت كثيرين من الإنكليز سواء كانوا من القوّاد أو من الجنود أو من التجار يمدحون غاية المديح هذه الملكة المعظّمة ، ويثنون عليها كل الثناء ، ويودّونها ودادا لا حدّ له . ولم أشاهد باقي الأمم يودّون ملوكهم وملكاتهم وداد الإنكليز لملكتهم . فهذا جعلني أزداد رغبة في مشاهدة الملكة التي [ هي ] أشبه بحجر المغناطيس ، تجذب إليها قلوب الدّاني والقاصي " . " وحسبك شاهدا على ذلك ما رأيته بالأمس في قصر البلور . فإن الناس - طرّا - لمّا سمعوا الموسيقة تصدح بغناء الملكة نهضوا جميعا « 2 » ، وكشفوا عن رؤوسهم إجلالا لذكر اسم
--> ( 1 ) ب : وجها لوجه ( 2 ) أ : على الساق